تخطَّ إلى المحتوى
إحدى مكتبات آثار العلماء
مكتبة أبو عمر
القائمة
محاضرة

نحن والقرآن / إبراهيم السكران 4/1

نحن والقرآن

إن تعذّر تشغيل الفيديو، شاهد على يوتيوب ↗

‹التفريغ النصي الآليمفهرس للبحثكل فقرة رابط إلى لحظتها

00:00الرحيم ثم قال ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم اياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمه وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ابتدا هذا الدعاء بقوله ربنا وذكر الامام مالك ان اكثر دعاء الانبياء الدعاء باسم الرب ربنا ثم استخدم يعني لفظه البعث وليس فقط

00:25لفظه الارسال لما في لفظ البعث من الاحياء واليقظه بعد النوم او وال يحياء بعد الموت كما قال الحق تبارك وتعالى في ايه اخرى ثم وهو الذي يتوفاكم بالليل يعلم ما جرحتم النهار ثم قال ثم يبعثكم فيه ا ثم قال الحق تبارك وتعالى ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ذكر انه منهم يعني من هذه

00:49الذريه يتلوا عليهم اياتك هذا اول وصف خص به ابراهيم الخليل هذا النبي الذي يتمنى ان يبعثه الله في هذه الامه ابراهيم الخليل تذكر هو هو واسماعيل تذكر ذريته وان سيكون منه ذريه وسيكون منهم صالحين ويتمنى ان يبعث فيهم نبي اول صفه من خصائص هذا النبي انه يتلو عليهم اياتك ربنا

01:13وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم اياتك كيف يتلو عليهم اياتك سيتلوه عليهم عفوا سيتلو عليهم في الصلاه سيتلو سيتلو عليهم الايات في المدارسه سيتلو عليهم الايات في الخطب والمواعظ سيتلو عليهم الايات في المواقف سيرهم بهذا القران يذكرهم بهذا

01:40القران ربنا وابعث ورسولا منهم يتل عليهم اياتك و ويعلمهم الكتاب والحكمه ثم ذكر تعليم الكتاب والكتاب المراد به هنا هو القران ا وجعل صفه النبي صلى الله عليه وسلم فيها هي التعلم هذا يعني ان ليس فقط ايضا المراد هو التلاوه وانما تعليم هذه المعاني ويعلمهم الكتاب ثم قال والحكمه ما

02:09هي الحكمه يعني نحن عرفنا الان ان النبي الذي تمنى ابراهيم الخليل ان يبعث في هذه الامه انه يعلمهم يتل عليهم الايات الله جل وعلا ويعلمهم مع القران فما هي الحكمه الحكمه يعني في خلاف عند السلف في تفسيرها لكن من اصح الاقوال التي يعني قينت فيها هو تشريح الامام ابو جعفر بن جلير

02:32الطبري حين قال ان الحكمه هي ماخوذه من الحكم وهو الفصل ف هي الاحكام التي كان يحكم بها النبي صلى الله عليه واله وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم يتلقون منه الدين ما تلقوا منه من القران هذا هو القران ما تلقوا منه الدين من غير القران هذه هي الحكمه فال الامر الى ان المعى المراد هو السنه هذا هو يعني احد المعاني

02:56التي قيلت في الحكمه وقيل فيها ايضا ان كل ما يفقهه في الدين ويتعلم منه معرفه اياته وهو قول الامام وهو قول الامام مالك ا وقد روي عنه بسند صحيح ايضا رواه ابو جعفر بن جرير الطبري من طريق ابن وهب عن الامام مالك شكرا و روي ايضا عن نقل بسند صحيح عن الامام

03:36مالك ان الحكمه هي معرفه الدين والفقه فيه والعمل به وهذه المعاني كلها تؤول الى الى امر واحد وهي ايضا طريقه السلف في التفسير كما سيتم الاشاره اليه ا ثم قال الحق تبارك وتعالى نقل عن دعاء ابراهيم ربنا وبعث فيهم رسولا منهم يتلو

03:57عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب الحكمه ويزكيهم الان عرفنا ان هذا هذا النبي الذي سيبعث في هذه الامه يتر عليهم القران ويعلمهم السنه طيب ما الذي لدى النبي صلى الله عليه وسلم من قدر اضافي على انه يقرا القران ويعلم السنه يعني هل هناك امر اخر سيقوم به النبي صلى الله عليه وسلم خلاف

04:19كونه سيقرا القران ويقرا السنه يعني ما الذي تلقينا من النبي صلى الله عليه وسلم نحن غير القران والسنه حتى امور النبي صلى الله عليه وسلم الدنيويه كان يقول كما في صحيح مسلم انتم اعلم مني بامر دنياكم فما هو الامر الذي اراد يعني منه ابراهيم صلى الله عليه وسلم

04:37وهو يدعوا ان يكون هذا النبي على هذه الصفه ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمه ويزكيهم التزكيه قدر زائد على مجرد التعليم وهذا في حقيقه الامر هو مفهوم التربيه لذلك العاملون في مجال التربيه هم

04:54الذين يقومون بهذا المعنى العظيم الذي هو التزكيه الذي هو البناء والغرس في النفوس والله ظاهر اني شغلتكم مره الموضوع هذا رابع جهاز ولا طيب اي نعم فال التزكيه هي قدر زائد وهي تكرار المعاني وتربيتها في النفوس وغرسها

05:20فيها لذلك كان الامام القيم يقول في كتاب الفوائد ان امن الناس عليك يعني الحقيقه ان هذه العباره تعطي الداعيه او المشتغل في ميدان التربيه الدعويه مزيد عنايه ومزيد تقدير وتقييم ل يعني من من يتلقون منه يقول المقيم في كتاب الفوائد ان امن الناس عليك رجل مكنك من نفسه تغرس فيه خيرا ان امن الناس عليك

05:52رجل مكنك من نفسه تغرس فيه خيرا يا اخي هذا قدم لك يعني قدم لك فرصه للثواب وضد ذلك المعنى قال وان يعني اكثر الناس شرا اليك رجل مكنك من نفسه تعصي الله فيه فمن مكنك من نفسه تغرس فيه خيرا هذا اسدى اليك خيرا فبعض الناس قد يشعر بالمنه على طلابه او من يتلقوا منه يا اخي بالعكس المفروض

06:16ان تشعر بالمنه لهم انهم مكنو من انفسهم ان تغرس فيهم خيرا فال التزكيه حين دع يعني كون ابراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم يدعو ان تكون التز من مكونات شخصيه النبي الذي يتمنى ان يرسل الله في هذه الامه ويجعله قدرا زائد على تلاوه الكتاب وتعليم الحكمه اللي هي

06:38اللي هي اطراف العلم القران والسنه وفي مزيد اللي هو الذي هو التزكيه هذا يعني مزيد قدر اضافي لقضيه التربيه التي يعني فيها غرس هذه المعاني وصقلها في النفوس وبنائها وتعاهدها تحتمل كل هذه المعاني ا وهل التربيه اصلا هي لفظ اصيل ولا لفظ

07:02حادث هذه من الاشكاليات التي وجدت ايضا في الساحه الفكريه الحقيقه ان وجدت يعني صحيح انه ليس المصطلح رائج عند امه العلم المتقدمين لكنه موجود يعني الامام ابو جعفر جري الطبري وهو امام متقدم هو توفي عام 310 310 يعني معناه انه عاش حياته في

07:19200 وكسر يعني في القرن الثالث صحيح توفي في اول الرابع بس حياته كلها في القرن الثالث الامام جعفر الطبري لما اتى الى قول الحق تبارك وتعالى ولكن كونوا رب يين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون قال كانوا اهل تربيه فهذا فمعناه ان

07:36المصطلح اصيل في التراث الاسلامي واستخدمه بعض ائمه العلم المتقدمين كان لدى بعض الناس تحسس وان كان المصطلح الاكثر يعني في في في الصوص الشرعيه ليس هو يعني هو التربيه وانما هو مصطلح التزكيه ومرادفاته ثم قال ابراهيم انك انت العزيز الحكيم وصف الله بوصفي العزه والقدره فلا غالب له سبحانه وتعالى وهو الحكيم الذي

07:59يضع الامور في محالها ثم ان الله سبحانه وتعالى اخبرنا بانه من علينا بتحقيق دعاء ابراهيم صلى الله عليه وسلم فقال الحق تبارك وتعالى لقد منى الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمه قدم التزكيه هنا وقدم تعليم الكتاب والحكمه في سوره البقره

08:25ف هذا الوصف الذي وصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم انه يتلو الايات وانه يعلم الكتاب هذا يعني ان من تطمح نفسه الى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الحق تبارك وتعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبعض اصحابه اليس لك في اسوه فم كانت تطمح نفسه تهفو الى هذه

08:47المنازل العاليه وان يكون يتاسس الله صلى الله عليه وسلم تاسى به في ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتلو الايات على الناس ولذلك الحق تبارك وتعالى قال لنساء النبي صلى الله عليه وسلم واذكر رن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمه فكانت تتلى يتلى القران وتتلى

09:05الحكمه في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الحق تبارك وتعالى ايضا عن النبيه صلى الله عليه وسلم وان اتلو القران فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه فهذه ايضا تبين ان وظيفه يعني من اهم اسس وظائف الداعيه هي تلاوه القران على الناس تلاوته بمعنى العام ليس تلاوه بالمعنى الخاص فقط تلاوته بمعنى تعليمه وبثه وتبليغه للناس

09:29وتحبيب الناس اليه فهذا القران تلاوه القران تلاوه النبي صلى الله عليه وسلم للقران ليست شيئا عارضا هي اساس في مكونات الشخصيه الرسال وهي اساس في مكونات شخصيه النبي صلى الله عليه وسلم ومن اراد ان يتاسس الله صلى الله عليه وسلم ويحمل

09:46رساله دعويه في حياته فيجب ان تكون تلاوه القران وتلاوه ايات الله سبحانه وتعالى وتعليم الكتاب والحكمه والتزكيه يجز اساسي من مهمته في هذه الحياه ثم ثم ان العنايه بالقران تنعكس على حياتنا فيها انعكاسات كثيره سنتناول فقط ب منها بعض هذه الانعكاسات منها مثلا في مفهوم العلم نحن نسمع

10:10كثيرا الحرص على طلب العلم واهميه طلب العلم واخلاق طالب العلم وحليه طالب العلم والمنهجيه في طلب العلم وكلام كثير يعني يتكلم في اهل العلم عن اهميه طلبب العل لكن ما هو العلم اح يعني ما اكثر ما سمعنا الكلام عن اهميه طلب العلم لكن ما هو

10:28العلم هذا القران هو يعني يقدم لك برد اليقين في مثل هذه الاسئله المنهجيه ما هو العلم يا اخي القران يدلك على ما هو العلم هذه القضايا التي اعتنى بها القران هي اعظم العلم والقضايا التي همشها القران هي تاخذ درجه يعني ثانويه في قيمه العلم الله سبحانه وتعالى مثلا عظم من قيمه افراد

10:50الله واخلاص العباده له والاخ لذلك بعض معاني الايمان كالاخ بات والرجاء والتوكل والانقياد اند لله سبحانه وتعالى واهو خلاصه الدين انقياد القلب لله سبحانه وتعالى او مثلا المعاني الدقيقه يعني مثلا نسمع مثلا خشوع يظن الناس يعني يظن يعني يتبادر احيانا الى الاذهان ان الخشوع مثلا وسكون الجوارح وهو صحيح جزء من معنى يعني

11:14خشوع لكن في معنى ادق وهو اخبات واطراق القلب لله سبحانه وتعالى خشوع القلب لله كما قال الحق تبارك وتعالى الم ياني للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله خشوع القلب لله معنى اعظم من مجرد خشوع الجوارح وسكونه هذه المعاني التي ابدى القران فيها واعاد او مثل قول الحق تبارك

11:37وتعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوه والله يعني ان هذه الايه يا اخي تورث الانسان شيء من الخجل الله سبحانه وتعالى كما قال بعض اهل التفسير اظنه ابن عباس وايضا ذكره ابن سعدي ان الله سبحانه وتعالى فضل الصخور على القلوب قال ثم قست قلوبكم من بعد ذلك

11:58فهي كالحجاره او اشد قسوه يعني مير الحجاره الحجاره اليا من اليا من بعض قلوب بني ادم ثم قست قلوبكم بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوه وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار هذه المعاني العظيمه للايمان ومقامات الايمان والتوكل والانقياد لله والافتقار اليه وتعلق القلب به قد قد كثير من من يعني يعتني بالعلم

12:26يظن ان هذه الامور ليست من العلم هذه من الاخلاقيات بالرغم ان القران اعتنى بها وتكلم عنها او مثلا قصص القران القران مليء بالقصص والاخبار عن الامم السابقه وايضا القصص عن الحياه القادمه المستقبليه قد يتبادر الى الاذهان هذا ليس من العلم

12:43بل لو راى شخص يعني معني مثلا بقصص القران يظن انه يعني مثل القراءه مثلا في التاريخ او الادب او يعني يعني نوع من العلم المخففه وفي نوع من الترفيه فقضايا القران التي اعتنى بها بل الايات الكونيه التي تكلم الله سبحانه وتعالى عنها ودلالتها على الايمان والتعلق

13:05بالله وتعظيمه هذه ايضا من اعظم العلم فالمراد ان العلم ولذلك الفروع الفقهيه في القران لها اهميه لكنها ليست هي كل شيء لذلك بعض الناس يعتني بالعلم ويظن ان العلم هي الفروع الفقهيه هي المسائل لكن قضايا الايمان التوكل الانقياد الصدق الاخلاص المحبه قصص القران واخباره اخبار

13:28ال النه اخبار النار هذه كلها من العلم ولذلك اكثر الناس تعلقا بمعاني القران اكثر الناس وفاء لمعنى العلم هذا احد انعكاسات العنايه بالقران ومركزه القران وجعل القران دليل وهادي ومرشد و يضيء لك وينير لك الطريق في هذه الاسئله والاشكاليات المنهجيه من انعكاسات القران ايضا

13:52انعكاساتها على ميدان الدعوه والتربيه الداعيه الى الله في طريقه في تحديات تحديات تحديات اجتماعيه تحديات سياسيه صعوبات شخصيه ماديه مثل هذه التحديات حتى يستطيع الانسان ان يستمر في هذا الطريق يحتاج الى اليقين لذلك الله سبحانه وتعالى قال وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما

14:15صبروا وكانوا باياتنا يوقنون القلوب بحاجه الى اليقين الشكوك الارتياب التردد الحيره ما اكثر ما تورث الانسان الانصراف عن الطريق فالانسان في طريق الدعوه بحاجه الى اليقين ف

حدّد أي نص في المقال لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

نص المحاضرة

نص محرر مع عناوين وتدقيق لغوي. وليست تفريغا حرفيا مطابقا للفيديو.

دعاء إبراهيم ووظائف الرسول

يحكي الله تعالى دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129]. ابتدأ الدعاء بقوله: «ربنا». وذكر الإمام مالك أن أكثر دعاء الأنبياء يكون باسم الرب. واختار إبراهيم لفظ «ابعث»، لا «أرسل» فحسب؛ ففي البعث معنى الإيقاظ بعد النوم، أو الإحياء بعد الموت، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: 60].

وقوله: ﴿مِنْهُمْ﴾، أي من هذه الذرية. كان إبراهيم وإسماعيل يذكران ذريتهما، ويرجوان أن يكون فيها صالحون، ودعا إبراهيم أن يُبعث فيهم نبي. وأول ما ذكر من صفته أن يتلو عليهم آيات الله. كيف يتلوها؟ يتلوها في الصلاة، وفي المدارسة، وفي الخطب والمواعظ، وفي المواقف؛ يذكّرهم بهذا القرآن ويسيرهم به.

ثم قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. والكتاب هو القرآن؛ فليس المراد التلاوة وحدها، بل تعليم معانيه. فما الحكمة؟ اختلف السلف في تفسيرها. ومن أقوى الأقوال التي بيّنها أبو جعفر الطبري أنها مأخوذة من الحكم، وهو الفصل؛ فالحكمة هي الأحكام التي كان النبي ﷺ يحكم بها. وما تلقاه الصحابة من الدين من القرآن فهو القرآن، وما تلقوه منه في الدين من غير القرآن فهو الحكمة؛ ويؤول هذا القول إلى أن المراد السنة. وقيل أيضًا إن الحكمة هي ما يفقهه المرء في الدين ويتعلمه من معرفة آيات الله. وهذا قول عن الإمام مالك رواه الطبري من طريق ابن وهب، ورُوي عن مالك كذلك أن الحكمة معرفة الدين والفقه فيه والعمل به. وهذه المعاني تتقارب، وهي من طريقة السلف في التفسير.

التزكية غرسٌ وتعاهد

ما القدر الزائد على أن يتلو النبي القرآن ويعلّم السنة؟ وما الذي تلقيناه عنه غير القرآن والسنة، حتى في أمور الدنيا؟ قال النبي ﷺ في صحيح مسلم: «أنتم أعلم بأمر دنياكم». فما الأمر الذي أراد إبراهيم أن يكون في صفة هذا النبي زيادة على التلاوة والتعليم؟ تتمة الدعاء: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾. فالتزكية قدر زائد على التعليم، وهي بناء المعاني في النفوس، وتكرارها وتربيتها وغرسها وتعاهدها. هذا هو معنى التربية.

والعاملون في التربية يقومون بهذا المعنى العظيم. يا أخي، قد يظن بعضهم أن له منّة على طلابه أو من يتلقون عنه؛ بل المفروض أن يشعر بالمنّة لهم، لأنهم مكّنوه من أنفسهم ليغرس فيهم خيرًا. ومعنى كلام ابن القيم في «الفوائد»: أن من أحسن الناس إليك من مكّنك من نفسه لتغرس فيه خيرًا، وأن من أكثرهم شرًّا لك من مكّنك من نفسه لتعصي الله فيه. فهذا الذي مكّنك من نفسه لتغرس فيه خيرًا أسدى إليك خيرًا، وقدّم لك فرصة للثواب.

وهل لفظ التربية أصيل أم حادث؟ صحيح أنه لم يكن رائجًا عند أئمة العلم المتقدمين، لكنه موجود. فالطبري إمام متقدم، توفي سنة 310 هـ، وأكثر حياته كانت في القرن الثالث. ولما فسّر قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79]، وصف الربانيين بأنهم أهل إصلاح للناس وتربية لهم بتعليمهم كتاب الله؛ فهذا يدل على أصالة معنى التربية في التراث الإسلامي، وإن كان المصطلح الأكثر في النصوص الشرعية هو التزكية ومرادفاتها.

ثم قال إبراهيم: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾؛ وصف الله بالعزة والقدرة، فلا غالب له سبحانه، وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها. ثم أخبرنا الله أنه منّ علينا بتحقيق دعاء إبراهيم، فقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: 164]. قدّم التزكية هنا، وقدّم تعليم الكتاب والحكمة في سورة البقرة.

التأسّي بتلاوة القرآن

ومن تطمح نفسه إلى الاقتداء برسول الله ﷺ، فلتتأسَّ به في هذه الوظائف. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]. وكان النبي ﷺ يقول لبعض أصحابه ما معناه: أليس لك فيّ أسوة؟ وكان يتلو الآيات على الناس. وقال الله لنساء النبي ﷺ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34]. وقال سبحانه: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: 92].

فتلاوة القرآن من أهم وظائف الداعية؛ وليس المقصود التلاوة بالمعنى الخاص وحده، بل تعليمه وبثه وتبليغه للناس وتحبيبهم إليه. تلاوة النبي ﷺ للقرآن ليست شيئًا عارضًا، بل هي أساس في شخصيته الرسالية. ومن أراد أن يتأسى به ويحمل رسالة دعوية، فلتكن تلاوة القرآن وتعليم الكتاب والحكمة والتزكية جزءًا أساسيًا من مهمته في الحياة.

القرآن يعلّمنا ما العلم

للعناية بالقرآن انعكاسات كثيرة، منها أثرها في مفهوم العلم. نسمع كثيرًا عن الحرص على طلب العلم، وأهميته، وأخلاق طالبه وحليته ومنهجيته؛ لكن ما العلم؟ يا أخي، ما أكثر ما سمعنا الكلام عن أهمية طلب العلم، لكن ما هو العلم؟ القرآن يقدّم لك برد اليقين في مثل هذه الأسئلة المنهجية، ويدلك على ما العلم. القضايا التي اعتنى بها القرآن هي أعظم العلم، وما همّشه يأخذ درجة ثانوية في قيمته.

عظّم القرآن إفراد الله وإخلاص العبادة له، ومعاني الإيمان من الإخبات والرجاء والتوكل والانقياد لله، وخلاصة الدين انقياد القلب له. ومن المعاني الدقيقة الخشوع: قد يتبادر إلى الأذهان أنه سكون الجوارح، وهذا جزء من معناه، لكن ثمة معنى أدق، وهو إخبات القلب وإطراقه لله. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: 16]. فخشوع القلب لله أعظم من مجرد خشوع الجوارح وسكونها.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74]. والله، هذه الآية تورث الإنسان شيئًا من الخجل. أظنه ابن عباس، وأيضًا ذكره ابن سعدي: أن الله فضّل الصخور على القلوب؛ فبعض قلوب بني آدم أشد قسوة من الحجارة، مع أن من الحجارة ما تتفجر منه الأنهار.

هذه المعاني العظيمة من الإيمان والتوكل والانقياد لله والافتقار إليه وتعلق القلب به قد يظن كثير ممن يعتني بالعلم أنها ليست من العلم، وإنما هي من الأخلاقيات، مع أن القرآن اعتنى بها وتكلم عنها. وكذلك قصص القرآن: هو مليء بالقصص والأخبار عن الأمم السابقة، وعن الحياة الآخرة. وقد يتبادر إلى الأذهان أن هذا ليس من العلم؛ بل قد يظن المهتم بقصص القرآن أنها كقراءة التاريخ أو الأدب، أو نوع مخفف من العلم والترفيه.

لكن القضايا التي اعتنى بها القرآن، والآيات الكونية التي تكلم الله عنها ودلالتها على الإيمان والتعلق بالله وتعظيمه، هي أيضًا من أعظم العلم. للفروع الفقهية في القرآن أهمية، لكنها ليست كل شيء؛ فبعض الناس يظن أن العلم هو الفروع والمسائل، وينسى قضايا الإيمان والتوكل والانقياد والصدق والإخلاص والمحبة، وقصص القرآن وأخباره عن الجنة والنار. هذه كلها من العلم. وأكثر الناس تعلقًا بمعاني القرآن أوفى بحقيقة العلم. هذه إحدى ثمرات العناية بالقرآن واتخاذه دليلًا وهاديًا ومرشدًا يضيء الطريق في الأسئلة والإشكالات المنهجية.

اليقين في طريق الدعوة

ومن انعكاسات العناية بالقرآن أثرها في ميدان الدعوة والتربية. يواجه الداعية تحديات اجتماعية وسياسية، وصعوبات شخصية ومادية؛ وحتى يستطيع الإنسان الاستمرار في هذا الطريق يحتاج إلى اليقين. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. القلوب بحاجة إلى اليقين؛ فالشكوك والارتياب والتردد والحيرة ما أكثر ما تورث الإنسان الانصراف عن الطريق. والإنسان في طريق الدعوة بحاجة إلى اليقين.

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080