تخطَّ إلى المحتوى
إحدى مكتبات آثار العلماء
مكتبة أبو عمر
القائمة

الراضون

مدة القراءة التقريبية: دقيقتان

نُقل هذا المقال من مصادر نصية بشكل آلي ودُقّق لغوياً بشكل آلي.

حدّد أي نص في المقال لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

مقال

من الأشياء التي تبتهج بها نفسي حين يتهادى إلى أذني صوت أحد كبار السن يذكر الله.

لا أدري لماذا يكون لزجل ذي الشيبة بالتسبيح وقع تنفسح به أرجاء النفس.

وأحس بسكينة غريبة تغشى المكان من حولي.

بل وأشعر أن ثمة توتراً يغادر المكان.

بمجرد أن تطفو همساتهم المتهدجة بعبارة “ سبحااان الله.

سبحاااان الله “.

وخصوصاً إذا كان في أواخر الليل وهم يحملون على أنفسهم إما لصلاة أو قراءة أو غيرها.

ومن الأمور التي كانت تشد انتباهي أن كل من رأيت من كبار السن الصالحين اللاهجين بذكر الله، أنهم يعيشون “ رضا نفسي “ عجيب ومدهش.

لا أعرف أحداً من كبار السن الذاكرين لله إلا ولاحظت في روحه طيب الخاطر والانشراح والرضا الذاتي.

وبكل صراحة فإنه لم تكن الظاهرتان مرتبطتان في ذهني بصورة واضحة، ولكن قبل أيام يسيرة مرت بي آية من كتاب الله كأنها كشفت لي سر هذا المعنى، وكيف يكون التسبيح سائر اليوم سبباً من أسباب الرضا النفسي، يقول الحق تبارك وتعالى:

(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) [طه:130]

لاحظ في هذه الآية كيف استوعبت سائر اليوم.

قبل الشروق والغروب، وآناء الليل التي هي ساعاته، وأول النهار وآخره، ماذا بقي من اليوم لم تشمله الآية بالحث على التسبيح؟ ولذلك شرع الله في هذه المواضع أعظم التسبيح وهي الصلاة، والرضا في هذه الآية عام في الدنيا والآخرة.

فسبحان من جعل النفوس ترتوي بالرضا من ينابيع التسبيح.

وكم نحن مغبونون في أيام وليالي وسنين تصرمت دون أن نعمر آناء الليل وأطراف النهار بالتسبيحات.

ياخسارة تلك السنوات.

فسبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته.

اللهم اجعلنا لك من المسبحين.

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080